أفضل طريقة لزيادة إنتاجيتك هي قول "لا"
أفضل طريقة لزيادة الإنتاجية هي قول " لا "
أو " كلا "، لأن عدم القيام بالشيء سيكون دوما أسرع من القيام به.
هذه الفلسفة البسيطة والمعقدة في نفس الوقت، يكمن
تطبيقها في عدة مجالات من الحيات اليومية. على سبيل المثال، لا يوجد اجتماع أسرع
من عدم إجراء أي اجتماع على الإطلاق.
ولكن هذا لا يعني أنه لا يجب أن تحضر أي اجتماع
آخر، الحقيقة وللأسف هي أننا نقول نعم لكثير من الأشياء التي لا نرغب فعلها أو القيام
بها بتاتا.
كم مرة يطلب منا أن نفعل شيئًا ونجيب بدون
تفكير "بالطبع" أو "نعم" أو "حسنا سأقوم بذلك"؟ ولكن
بعد ثلاثة أيام، تجد نفسك مكبلًا بالكثير من المهام التي يجب عليك إتمامها وفق
جدول زمني مزدحم. فنصبح منزعجين من التزاماتنا على الرغم من أننا كنا نحن من
وافقنا عليها في البداية.
إنه لمن المجدي التساؤل إذا كانت الأمور التي
يطلب منا القيام بها ضرورية. الكثير منها ليست كذلك بالطبع، وقول "لا"
بسيطة سيكون أكثر إنتاجية من أي عمل يمكن أن يبذله أكثر شخص فعالية.
لكن إذا كان لقول كلمة "لا" فوائد واضحة
لهذا الحد، فلماذا نقول "نعم" بتلقائية وبشكل كبير؟
لماذا نقول "نعم"؟
نحن عادة وفي كتير من
الأحيان نقوم بالموافقة على العديد من الطلبات وذلك ليس لأننا نرغب في القيام بها،
ولكن لأننا لا نريد أن نظهر وكأننا غير مهتمين أو غير لطفاء أو غير مساعدين. في
كثير من المواقف، يتعين عليك أن تفكر جديا في قول "لا" لشخص ستتفاعل معه
مرة أخرى في المستقبل كزميل في العمل، أو شريك، أو العائلة والأصدقاء.
إن قول "لا"
لهؤلاء الأشخاص يمكن أن يكون صعبًا بشكل خاص وذلك لأننا نحبهم ونرغب في دعمهم.
(ناهيك عن حاجتنا المتكررة لمساعدتهم أيضًا)، فالتعاون مع الآخرين هو عنصر مهم في
الحياة الاجتماعية، كما أن فكرة جعل علاقاتنا معهم متوترة عن طريق رفض طلباتهم، تجعلنا
نقول "نعم" تلقائيا ودون أدنى تفكير.
الفرق بين قول "نعم" و "لا"
يتم استخدام كلمتي
"نعم" و "لا" في المقارنة مع بعضهما البعض بشكل متكرر لدرجة
أننا نشعر وكأنهما يحملان وزنًا متساويًا أثناء الحديث. ولكن في الواقع، فإنهما
ليستا فقط متضادين في المعنى، ولكنهما تختلفان تمامًا في درجة التزامهما.
عندما تقول "لا"، فأنت تقول
"لا" فقط لخيار واحد، ولكن عندما تقول "نعم"، فأنت تقول
"نعم" لكل الخيارات المستقبلية الأخرى.
أحب كيف يصف الاقتصادي تيم هارفورد هذه الأمور
قائلاً: "في كل مرة نقول فيها نعم لطلب، فإننا نقول في الوقت نفسه لا لأي شيء
آخر قد نحققه أو ننجزه في تلك الفترة الزمنية." بمجرد أن تلتزم بالقيام بشيء،
فقد قررت بالفعل كيف سيتم إنفاق تلك الفترة الزمنية في المستقبل.
وبعبارة أخرى أكثر وضوحا، فإن قول
"لا" يوفر لك الوقت في المستقبل، أما قول "نعم" فيكلفك وقتًا
في المستقبل. إن الرفض يمكن اعتباره كنوع من الرصيد الزمني، حيث تحتفظ بالقدرة على
إنفاق وقتك في المستقبل بالطريقة التي تريدها. أما القبول فهو نوع من الدين
الزمني، حيث يجب عليك سداد التزامك في وقت ما.
كيفية قول "لا"
إذا كنت تجد صعوبة في قول "لا"، فقد
تجد الاستراتيجية التي اقترحها تيم هارفورد، وهو الاقتصادي البريطاني الذي ذكرته
في وقت سابق، مفيدة لك، حيث يقول : "إحدى الحيل هي أن تسأل نفسك: 'إذا كان
علي أن أفعل هذا اليوم والأن، هل سأوافق عليه؟' يعتبر هذه السؤال قاعدة عملية
تساعدك في تقدير استعدادك للتعهد بشيء عن طريق تخيل الضرورة الفورية للمهمة. فأي
التزام مستقبلي، بغض النظر عن مدى بعده، سيصبح في نهاية المطاف مصدر قلق عاجل.
من غير الممكن أن
تتذكر أن تسأل نفسك هذا السؤال في كل مرة تواجه فيها قرارًا، ولكنه مع ذلك لا يزال
يمثل تمرينًا مفيدًا يمكن إعادة النظر فيه من وقت لآخر. قد يكون من الصعب رفض قول
"لا"، ولكنه في كثير من الأحيان يكون أفضل من قول "نعم". كما
أشار الكاتب مايك داريانو، " تجنب الالتزامات أسهل من الخروج منها."

تعليقات
إرسال تعليق